عبد الحسين الشبستري

321

اعلام القرآن

عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . والآية 200 من نفس السورة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . في أحد الأيام شرب الخمر حتى سكر ، فمرّ على ناقة فسأل عن صاحبها ، فقيل له : إنّها للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأمر بنحرها ، فلما رأى الإمام عليه السّلام ناقته منحورة سأل عن ناحرها ، فقيل له : هو حمزة ، فشكاه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فنزلت في حمزة الآية 90 من سورة المائدة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . ومرة كان راجعا من قنصه وبيده قوس ، وهو يومئذ لم يسلم ، فأخبروه بأن أبا جهل رمى النبي صلّى اللّه عليه وآله بفرث ، فأقبل غضبانا حتى علا أبا جهل بالقوس ، وهو يتضرّع إليه ويقول : يا أبا يعلى ! أما ترى ما جاء به ، سفّه عقولنا ، وسبّ آلهتنا ، وخالف آباءنا ، فقال حمزة : ومن أسفه منكم ! تعبدون الحجارة من دون اللّه ، فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله ، فنزلت في حمزة الآية 122 من سورة الأنعام : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . . . . جرت مفاخرة بين العباس بن عبد المطلب وشيبة بن ربيعة بالسقاية والحجابة ، وبين الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وحمزة وجعفر بن أبي طالب بالإيمان والجهاد في سبيل اللّه ، فنزلت فيهم الآية 19 من سورة التوبة : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ . . . . ونزلت فيه وفي أبي جهل الآية 19 من سورة الرعد مادحة له وذامّة لأبي جهل : أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ وسبب نزولها هو أن أبا جهل انتهز فرصة غياب حمزة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فقصد النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخذ يوجعه ضربا حتى جرحه ، فلما رجع من غيبته أخبروه بما جرى للنبي صلّى اللّه عليه وآله من أبي جهل ، فهرع إلى أبي جهل وأخذ يضربه ضربا مبرحا حتى جرحه وأسال دمه ، وبعد تلك الحادثة طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله من حمزة بأن يسلم ، فأسلم وقال